محمد حسين الذهبي

176

التفسير والمفسرون

وما يتعلق بالإسلام في مستقبله ، فيشرحوا القرآن بما يشبه التكهن عن المستقبل ، والتنبؤ بما يطويه الغيب ، فهذا مقاتل بن سليمان ، كان يرى أن قوله تعالى « وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوها قَبْلَ يَوْمِ الْقِيامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوها عَذاباً شَدِيداً كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً » « 1 » يرجع إلى فتح القسطنطينية ، وتدمير الأندلس وغيرها من البلاد ، فقد جاء عنه أنه قال : وجدت في كتاب الضحاك ابن مزاحم في تفسيرها « أما مكة فتخربها الحبشة ، وتهلك المدينة بالجوع ، والبصرة بالغرق ، والكوفة بالترك ، والجبال بالصواعق والرواجف ، وأما خراسان فهلاكها ضروب . . . ثم ذكر بلدا « 2 » . وروى عن وهب بن منبه : أن الجزيرة آمنة من الخراب حتى تخرب أرمينية ، وأرمينية آمنة حتى تخرب مصر ، ومصر آمنة حتى تخرب الكوفة ، ولا تكون الملحمة الكبرى حتى تخرب الكوفة ، فإذا كانت الملحمة الكبرى ، فتحت قسطنطينية على يد رجل من بني هاشم ، وخراب الأندلس من قبل الزنج ، وخراب إفريقية من قبل الأندلس ، وخراب مصر من انقطاع النيل واختلاف الجيوش فيها ، وخراب العراق من الجوع ، وخراب الكوفة من قبل عدو يحصرهم ويمنعهم من الشراب من الفرات ، وخراب البصرة من قبل العراق [ الغرق ] ، وخراب الأيلة من عدو يحصرهم برا وبحرا ، وخراب الري من الديلم ، وخراب خراسان من قبل التبت ، وخراب التبت من قبل الصين ، وخراب الهند واليمن من قبل الجراد والسلطان ، وخراب مكة من الحبشة ، وخراب المدينة من قبل الجوع » ا ه « 3 » . ثم جاء بعد عصر التابعين من عظم شغفه بالإسرائيليات ، وأفرط في الأخذ منها إلى درجة جعلتهم لا يردون قولا . ولا يحجمون عن أن يلصقوا

--> ( 1 ) الآية ( 58 ) من سورة الإسراء . ( 2 ) تفسير الآلوسي ج 15 ص 93 . ( 3 ) المرجع السابق .